أبي بكر جابر الجزائري

32

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

يعبدونهم معه قُلْ سَمُّوهُمْ « 1 » أي قل لهم يا رسولنا سموا لنا تلك الشركاء صفوهم بينوا من هم ؟ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ « 2 » فِي الْأَرْضِ أي أتنبئون اللّه بما لا يعلم في الأرض ؟ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ أي بل بظاهر « 3 » من القول أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع . وقوله تعالى : بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ أي قولهم الكاذب وافتراؤهم الماكر فبذلك « 4 » صدوا عن السبيل سبيل الحق وصرفوا عنه فلم يهتدوا إليه ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وقوله تعالى : لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بالقتل والأسر ، وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ أي أشد من عذاب الدنيا مهما كان وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ « 5 » أي وليس لهم من دون اللّه من يقيهم فيصرفه عنهم ويدفعه حتى لا يذوقوه ، وقوله تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ أي لما ذكر عذاب الآخرة لأهل الكفر والفجور ذكر نعيم الآخرة لأهل الإيمان والتقوى ، فقال : مَثَلُ « 6 » الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ أي صفة الجنة ووصفها بقوله : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ « 7 » وَظِلُّها دائم كذلك فطعامها لا ينفد ، وظلها لا يزول ولا ينسخ بشمس كظل الدنيا ، وقوله : تِلْكَ أي الجنة عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا أي ربهم فآمنوا به وعبدوه ووحدوه وأطاعوه في أمره ونهيه ، وَعُقْبَى « 8 » الْكافِرِينَ النَّارُ والعقبى بمعنى العاقبة في الخير والشر .

--> ( 1 ) سموهم شركاء فإنهم ليس لهم حظ من ذلك إلّا التسمية فيكون الأمر للإباحة كناية عن عدم المبالاة بادعائهم أنهم شركاء ، وذكر هذا المعنى صاحب التحرير ، وهو معنى جميل . ( 2 ) أم هي المنقطعة ودلّت على أنّ ما بعدها استفهام إنكاري توبيخي ، وقوله ، بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ وما لا يعلمه اللّه فليس بموجود إذ اللّه خالق كل شيء . ( 3 ) بل بظاهر من القول ليس بظاهر من الظهور بل هو بمعنى الزوال والبطلان وشاهده قول الشاعر ، وتلك شكاة ظاهر عليك عارها . أي : باطل زائل . ( 4 ) إنّ بعض المشركين زيّن للمشركين عبادة الأصنام ، ورغّبهم في عبادتها مكرا بهم فانخدعوا له ، وحسبوه زينا وذلك كعمرو بن لحيّ إذ هو أوّل من دعا إلى عبادة الأصنام في بلاد العرب . ( 5 ) واقٍ ، وقاض ووال : يوقف عليها بدون ياء ، إلّا إذا نودي نحو : يا قاضي يا والي فإنه يوقف عليه بالياء ومن : صلة لتقوية الكلام . ( 6 ) مَثَلُ الْجَنَّةِ : الخ : مبتدأ والخبر محذوف تقديره فيما يتلى عليكم : مثل الجنة ، وقيل الخبر : تجري من تحتها الأنهار . والأوّل أولى . ( 7 ) في الآية ردّ على الجهمية القائلين بفناء نعيم الجنة . ( 8 ) أي : عاقبة أمر المكذبين وآخرتهم النار يدخلونها .